Skip to main content

الأخطاء الطبية

 

 

أخطاء ممارسة المهنة

إلى عهد قريب كانت العلاقة بين الطبيب والمريض في السودان علاقة غير متكافئة حيث كان الطبيب هو الأمر الناهي وكان المريض يوافق على قرارات الطبيب في إجراءات التشخيص والعلاج دون أدنى نقاش وبرضاء تام ويرى أن الطبي وحده هو القادر المخول له إتخاذ القرارات في هذا الصدد وأن مجادلته ليست من اللياقة ولا من المصلحة باعتبار أن الطبيب وحده هو الذي يعرف مصلحة المريض وما يجب فعله. بل كان معظم المرضى لا يثقون في الطبيب الذي يحاول إشراكهم في إتخاذ القرارات أو حتى شرح ما يقوم به من إجراءات تشخيصية وعلاجية ويعتقدون أن ذلك يعني عدم إلمامه بقواعد المهنة وأنه يحاول أن يحتاط لنفسه ليرمي بالائمة على المريض اذا حدثت أخطاء في التشخيص أو مضاعفات من العلاج.

غير ان الحال كما في جميع بلدان العالم قد تغير بطريقة دراماتيكية في العقدين الماضيين، فترزامنا مع التطور الهائل في وسائل الاتصالات والانفتاح الكبير على العالم الذي وفرته الفضائيات التلفزيونية والزيادة المهولة في المعلومات كماً ونوعاً التي وفرتها الشبكة العنكبوتية الدولية وازدهار وتطور وسائل الإعلام المحلية المقروءة والمسموعة والمرئية وإحتكاك مجموعات كبيرة من الشعب السوداني بالشعوب الأخرى من خلال الهجرة المكثفة للعمل في الخارج منذ سبعينات القرن الماضي. لكل هذه الأسباب وتزامناً مع اتساع منظومة الخدمات الصحية في السودان (عامة وخاصة) وزيادة الطلب على الخدمات العلاجية فقد بدأ المريض السوداني يكون اكثر وعياً بحقوقه وأكثر جرأة في إبداء رأيه في القرارات التشخيصية والعلاجية التي يتخذها الطبيب بحقه بل أصبح لا يتوانى في اللجوء للمجلس الطبي والمحاكم اذا شعر بأن ضرراً قد أصابه نتيجة لتقصير من طرف الطبيب المعالج أو المؤسسة العلاجية او الكادر الطبي. كما انتشرت جمعيات حماية المرضى وتفاعلت وسائل الإعلام المختلفة وخاصة المقروءة منها مع هذا الاهتمام والتحول المجتمعي فإزداد  حجم المساحات الصحفية التي تتناول موضوع الأخطاء الطبية وقد شارك في هذه الحملة عدد لايستهان به من الصحفيين كباراً وشباباً. ولم تكن وسائل الإعلام الأخرى ببعيدة عن المشهد فقد شاركت ايضاً في التصدي للمشكلة بالتحليل والرأي الإذاعات والقنوات التلفزيونية فعقدت عدة حوارات مع المختصين لمعرفة اسباب الأخطاء الطبية وأنجع السبل لتفاديها والحد من مخاطرها. وقد شارك بالكتابة والحوار أطباء وقانونيين وإعلاميين وقادة جمعيات حقوق المرضى ورموز من المجتمع المدني والمرضى واقربائهم.

في وسط هذا الزحام كان إتحاد الأطباء ومن واقع مسئوليته المزدوجة حضوراً بكثافة مدافعاً بالحق عن الأطباء من جهة ومناصراً بالحق المتضررين من المرضى من الجهة الأخرى. وقد حدد إتحاد الأطباء اهدافه من المشاركة في تلك الحملة على النحو التالي:

1/ التعاون من الجهات المعنية بالأمر لتحديد أسباب الأخطاء الطبية والتفاق على أنجع السبل لمنع حدوثها ودرء مخاطرها.

2/ العمل مع الجهات المختصة على خلق نظام عادل ومقدور عليه لمساعدة وتعويض المرضى الذين يصابون بأضرار نتيجة للأخطاء الطبية.

3/ حفظ هيبة مهنة الطب ومؤازرة الأطباء وحفزهم وتشجيعهم على المضي قدماً في تقديم أرفع ما يمكنهم من خدمات طبية لبنى وطنهم دون رهبة أو خشية إلا من الله.

وإنطلاقاً من هذه الأهداف شارك إتحاد الأطباء في معظم الفعاليات التي انطلقت لسبر غور هذا الموضوع الحيوي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1/ أقام إتحاد الأطباء ندوة في داره بتاريخ 18/11/2005 تحت عنوان (الطبيب بين ممارسة المهنة والمسئولية القانونية) شارك فيها عدد كبير من الأطباء والقانونيين والإعلاميين وأدارها نقيب الأطباء البروفسير/ عبد العظيم كبلو.

2/ أقام إتحاد الأطباء وضمن فعاليات المؤتمر الأربعون لإتحاد الأطباء العرب والأفارقة بقاعة الصداقة ندورة بعنوان (المسئولية القانونية للطبيب) بتاريخ 8/2/2006 شارك فيها عدد كبير من الأطباء السودانيين والعرب والأفارقة حيث ادار الندوة نقيب الأطباء بروفسير/ عبد العظيم كبلو وكان مقرر الندوة الدكتور بدر الدين فريجون. وقد تحدث في الندوة مولانا الدكتور/ عبد الرحمن إبراهيم الخليفة والدكتور/ إمام صديق عبد المعطي أمين عام المجلس الطبي السوداني والدكتورة/ انيتا استيل ممثلة نقابة أطباء الجنوب افريقيا والدكتور/ اسامة رسلان أمين عام نقابة أطباء مصر. وقد شارك بالتعقيب والتعليق عدد كبير من حضور الندوة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الدكتور/ حمدي السيد نقيب أطباء مصر والدكتور / اوساهون اينابيوليلي نقيب أطباء نيجيريا والدكتور / ابراهيم الشارف نقيب أطباء  ليبيا والدكتور سالم الزانجي/ نقيب أطباء سلطنة عمان والدكتور/ ديابينو تومبي نقيب أطباء جمهورية الكنقو الديمقراطية وغيرهم.

3/ شارك نقيب الأطباء بروفسير/ عبد العظيم كبلو في ندوة الأخطاء الطبية التي اقامتها جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا وادارها الصحفي الأستاذ/ الهندي عز الدين وقد شارك بالحديث إضافة إلى نقيب الأطباء كل من البروفسير/ مأمون حميدة رئيس الجامعة والبروفسير/ يوسف السيسي عضو اللجنة المركزية لإتحاد الأطباء والدكتور أبو بكر ابراهيم ممثلاً للملجس الطبي.

4/ شارك إتحاد الأطباء ممثلاً بنقيب الأطباء البروفسير عبد العظيم كبلو وأمين عام اتحاد الاطباء الدكتور الشيخ الصديق بدر في ندوة الاخطاء الطبية التي عقدتها صحيفة الرأي العام وقد ادار الندوة الصحفي الشهير عضو اللجنة المركزية لاتحاد الأطباء الدكتور/ كمال حنفي منصور.

شارك بالحديث والتعقيب عدد كبير من الأطباء والقانويين والاعلاميين وممثلي المجتمع المدني نذكر على سبيل المثال لا الحصر البروفسير عبد الرحمن موسى رئيس المجلس الطبي السوداني والأستاذ كمال حسن بخيت رئيس تحرير الرأي العام ومولانا عبد الرحمن ابراهيم الخليفة المحامي ومولانا المستشار أنور محمد حامد والدكتور عبد السميع عبد الله محمد أستشاري الجراحة والدكتور نزار خالد.

5/ تم حوار بقناة التلفزيون القومي حول الأخطاء الطبية شارك فيه نقيب الأطباء البروفسير عبد العظيم كبلو ورئيس المجلس الطبي السوداني بروفسير عبد الرحمن موسى ضمن البرنامج الذي تقدمه الأستاذة نسرين النمر.

6/ تم إستضافة نقيب الأطباء البروفسير عبد العظيم كبلو في حلقة حول الأخطاء الطبية ضمن برنامج حوار على نار بقناة الشروق التلفزيونية.

7/تم أستضافة نقيب أطباء السودان البروفسير عبدالعظيم كبلو والبروفسير خيرى عبدالرحمن من الامانة العامة لهيئة المستشارين فى حلقة عن الاخطاء الطبية ضمن برنامج الخطوة التالية بالتلفزيون القومى الذى تقدمه الاستاذة كوثر بيومى .

8/ تم أستضافة نقيب أطباء السودان البروفسير/ عبدالعظيم كبلو ورئيس المجلس الطبى البروفسير/عبدالرحمن موسى فى حلقة عن الاخطاء الطبية ضمن فعاليات برنامج حديث الأطباء الذى يقدمه بالتلفزيون القومى البروفسير مأمون حميدة .

9/تم عقد لقاء تفاكرى بين إتحاد الأطباء ممثلاً بنقيب الأطباء البروفسير عبدالعظيم كبلو وامين عام اتحاج الاطباء الدكتور الشيخ الصديق بدر مع الامانة العامة لهيئة المستشارين حول موضوع الاخطاء الطبية . والجدير بالذكر أن الأمانة لهيئة المستشارين قد قامت بدراسة عميقة حول اسباب الاخطاء الطبية فى السودان وانه لمن الواجب الاشادة بهذا المجهود الضخم والعمل الرائع ونتمنى أن تجد هذه الدراسة النقاش اللازم فى مؤتمر خاص يشارك فيه جميع الشركاء ليس بغرض تحميل مسئولية الاخطاء الطبية لجهة بعينها بل بغرض الوقوف على الاسباب للعمل على معالجتها .

10/تم اجراء حوار حول الاخطاء الطبية فى اذاعة القوات المسلحة شارك فيه نقيب الاطباء البروفسير عبدالعظيم كبلو والدكتور أمام صديق أمين عام المجلس الطبى .

11/ تم حوار قناة النيل الأزرق حول الاخطاء الطبية شارك فيه البروفسير زين العابدين كرار رئيس المجلس الطبى الدكتور/ تاج الاصفياء قسم الله النائب الأول لنقيب الاطباء والدكتور / حسن عبدالعزيز مساعد الوكيل للطب العلاجى بوزارة الصحة الاتحادية .

12/ فى أطار منتدياتها الراتبة عقدت صحيفة الراى العام فى يوم 2 مايو 2009 ندوة عن حقوق المرضى ادارها الاستاذ ضياء الدين بلال مدير التحرير وتحدث فيها البروفسير عبدالعظيم كبلو نقيب الاطباء والدكتور كمال عبدالقادر وكيل وزارة الصحة الاتحادية والاستاذ الامين عطا أحمد امين عام الجمعية السودانية لحماية حقوق المرضى والدكتور ايهاب على حسن شركة الخرطوم للتامين الصحى ومولانا ضياء الدين العباسى والاستاذ كمال حمزة .

وكنتيجة حتمية لكل هذه اللقاءات والحوارات فقد خلص المشاركون الي انه لا بد من بذل كل الجهود الممكنة للتقليل من حدوث الأخطاء الطبية ومنع حدوثها ما امكن الى ذلك سبيلاً . وبالنظر الي تجارب الشعوب الاخرى وخاصة فى الدول المتقدمة نجد أن الاخطاء الطبية يزداد كلما تعاظت منظومة الخدمات الصحية وازداد استعمال الاجهزة الحديثة فى التشخيص والعلاج ولعله من نافلة القول ان نذكر بان معدل الاخطاء الطبية فى الولايات المتحدة الامريكية وهو الاعلى فى العالم مع العلم بانها تملك وأحدث نظام صحى فى العالم . وعليه قرر إتحاد الأطباء وشركاته إعتماد نظام التامين على اخطاء الممارسة الطبية . وللفائدة نقول ان نظام التامين هذا لا يعنى بتعويض المضرور فحسب ولكنه يساهم بطريقة مباشرة فى ترقية نظم تقديم الخدمات العلاجية وتطوير اداء العاملين وتحديث المرافق العلاجية .

 

 

التأمين علي اخطاء الممارسة الطبية

( الاخطاء الطبية)

منذ ان عرف الانسان الطب والتطبب شرع فى البحث عن أعدل القوانين التي بموجبها يمكن حفظ حقوق المرضى الذين يتعرضون لأضرار بسبب الأخطاء الطبية وفي نفس الوقت لا تظلم الأطباء وتؤدى الى نفور الناس عن امتهان هذه المهنة النبيلة. وكما هو معلوم فأن وجود أطباء في المجتمع يعتبر فرض كفاية وان أي مجتمع لا يعمل على تأهيل اطباء لمعالجة من يصاب من افراده بمرض يعتبر مجتمع آثم.

وقد كانت الشريعة الاسلامية سباقة في هذا المضمار حيث حددت أن الطبيب المخطئ ملزم بدفع تعويض مادي (ضمان) للمريض المتضرر. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام (من تطبب ولا يعرف الطب فهو ضامن). تحدث افضل خلق الله عن ضمان (تعويض) وليس عقوبة. بمعني أنه اذا قام طبيب بمعالجة مريض وحدث منه نتيجة جهله بقواعد مهنة الطب خطأ طبي ونتج عن ذلك الخطأ ضرراً للمريض فأنه يصبح مسئولاً وملزماً بدفع التعويض المناسب الذي تحدده المحكمة للمريض او لورثته في حالة الوفاة.

وبالطبع فأنه واثناء مباشرة الأطباء ومساعديهم في معالجة المرضى فقد تتدهور حالة المريض الصحية او يصاب بعاهة او عجز (كلي او جزئى) او قد يتوفي. ولتحديد ما اذا كان هذا الضرر قد نتج عن خطأ طبي يستحق المسآءلة القانونية ام لا, لابد أن نذكر أن هنالك نوعين من الأخطاء:

  • خطأ ناتج عن القضاء والقدر ((Medical Errorوهذا لايسأل الطبيب عنه مثل المضاعفات التي تحدث نتيجة لنوع وطبيعة المرض نفسه أو شدته أو تأخر حالة المريض أو كبر سنه أو قلة مناعته أو تزامن وجود أمراض أخري يعاني منها المريض أو حدوث علة مفاجئة لم يكن بالامكان تلافي حدوثها أو اي اسباب أخري قاهرة وخارجة عن السيطرة. في هذه الحالات وبعد التأكد من أن الطبيب لم يقصر في واجب بذل العناية اللازمة فإنه والمؤسسة العلاجية والكادر الطبي يصبحون غير مسئولين عن ما حدث للمريض من ضرر وغير مطالبين بدفع تعويض لأنهم قد قاموا بالواجب والقيام بالواجب كما هو معلوم ليس مربوطاً بشرط السلامة. وأن الضرر الذي حدث للمريض كان قضاءاً وقدراً ولم ينتج عن إهمال او جهل بقواعد المهنة. فالطبيب ليس مطلوباً منه شفاء المريض لأن الشافي هو الله (واذا مرضت فهو يشفين). بل مطلوب منه بذل العناية اللازمة للمريض بقصد شفائه من مرضه بأذن الله.
  • خطأ ناتج عن اهمال او جهل بقواعد المهنة(Medical Malpractice)    .(Medical Negligence)في هذه الحالة يصبح الطبيب مسئولاً عن الضرر الذى يحدث للمريض وعليه جبر الضرر وفقاً لما تقرره المحكمة. ولكن يجب أن نؤكد على أن الجهات التي ينعقد لها الاختصاص لتحديد ما اذا كان الضرر قد نتج عن إهمال أو جهل أو قضاءً وقدر هما المحكمة والمجلس الطبي لا سواهما.

لذلك انتبهت إتحادات الأطباء المهنية في الدول المتقدمة مثل بريطانيا والمانيا وفرنسا وغيرها ومنذ زمن بعيد إلي أن معظم الأطباء لن يكون بمقدورهم دفع التعويضات التي قد تحكم بها المحاكم في مواجهتهم. وعليه قامت بعمل الترتيبات التي تمكن الأطباء والكوادر الطبية والمؤسسات العلاجية بالتكافل مع بعضهم البعض لدفع مثل هذه التعويضات وذلك عن طريق إنشاء شركات تأمين خاصة بهم كما هو الحال في إتحاد الدفاع الطبي في بريطانياMedical Defence Unionأو اللجوء لشركات تأمين تعمل في هذا المجال وهو النمط الأكثر شيوعاً.

وبعد أن إتضح لجمعيات الدفاع عن حقوق المرضي الفائدة العظمى التي يوفرها هذا التأمين للمتضررين من المرضى قامت بالضغط علي الحكومات والبرلمانات فنجحت في إستصدار تشريعات تلزم جميع الأطباء بالتأمين وبالتالي أصبح غير مسموحاً لأي طبيب بمزاولة المهنة اذا لم يكن لديه تأمين ساري المفعول لتغطية الغرامات التى قد تفرضها المحاكم فى دعاوى الأخطاء الطبية ، وبما أن الأطباء العاملين في السودان يتقاضون مرتبات لاتكفي حاجياتهم الأساسية فقد قرر إتحاد أطباء السودان الاستفادة من تجارب الآخرين فقام بمشاورات كثيفة ومفاوضات مع عدد كبير من شركات التأمين لتنفيذ مشروع مماثل. وقد تم عقد عدة إجتماعات في مقر شركة شيكان مع الاستاذ عثمان الهادي إبراهيم مديرها العام ومعاونيه وقد قاد وفد الإتحاد لهذه المفاوضات نقيب الأطباء البروفسير/ عبد العظيم كبلو والأمين العام لإتحاد الأطباء الدكتور/ الشيخ الصديق بدر وبعد مفاوضات مكثفة تم الاتفاق بين الجانبين على قيمة قسط التأمين وبقية الترتيبات اللازمة لانطلاق المشروع. بعد ذلك تم الاتصال بالدكتور كمال عبدالقادر وكيل وزارة الصحة الذى رحب بالمشروع والتزم بتقديم  الدعم المالى الذى يمكن الكوادر الطبية من الاشتراك في التأمين. كما انضم للجنة انفاذ المشروع الأستاذ امام ابراهيم الامام رئيس النقابة العامة للمهن الصحية والاجتماعية. وبعد عدد من الإجتماعات مع مسئولى شركة شيكان للتأمين تم حسم المسائل الاجرائية والفنية وتم الاتفاق علي ان تكون قيمة الاشتراك وفقاً للجدول أدناه. ومن ثم تم التوقيع علي الاتفاقية في إحتفال كبير يوم الجمعة الموافق 29 اغسطس 2008 بقاعة الصداقة حضره عدد كبير من الوزراء والأطباء والقانونيين ومدراء شركات التأمين وقد شرفت الحفل الدكتورة تابيتا بطرس شوكاي وزيرة الصحة الاتحادية ووقع علي البروتوكول كل من الاستاذ/ عثمان الهادي إبراهيم العضو المنتدب مديرعام شركة شيكان للتأمين واعادة التأمين والبروفسير/ عبد العظيم كبلو نقيب الأطباء والاستاذ/ إمام إبراهيم الامام رئيس النقابة العامة للمهن الصحية والاجتماعية والدكتور/ كمال عبد القادر وكيل وزارة الصحة الإتحادية. وقدم فقرات احتفال توقيع الاتفاقية الدكتور الشيخ الصديق بدر أمين عام إتحاد الأطباء.

دخلت اتفاقية التأمين عي أخطاء ممارسة المهنة حيز التنفيذ بالنسبة للأطباء العاملين بالقطاع العام والكوادر الطبية أبتداء يوم 1/1/2009  وبالنسبة للأطباء الخصوصيين من تاريخ دفع الاشتراك بمكتب التأمين بدار الأطباء.

كما تجدر الاشارة الي انه وبتاريخ 22/7/2007 وصل خطاب الي نقيب الأطباء من الأمين العام لجمعية حقوق المرضى الاستاذ/ علي طه مهدي يناشد فيه إتحاد الأطباء بالمضي قدماً  في تبني وانفاذ مشروع التأمين علي أخطاء ممارسة المهنة ومطالباً المجلس الطبي بعدم السماح لأي طبيب بممارسة المهنة دون أن يكون لديه تأمين ساري المفعول. وقد كان الاستاذ علي طه مهدي حضوراً في حفل توقيع الأتفاقية بقاعة الصداقة وطالب في مداخلته شركه شيكان بعمل ديباجة لكل طبيب مؤمناً عليه لتثبيتها في مكان ظاهر علي البالطو الطبي لطمأنة المرضي بأن الطبيب مؤمناً علي أخطاء ممارسة المهنة. ونحن بدورنا في إتحاد الأطباء نؤمن علي هذه الفكرة ونثمن مجهودات الاستاذ علي مهدي وإسهاماته المتعددة في مجال الدفاع عن حقوق المرضى.

كما أتصل عدد من الرسميين والقانونيين والإعلاميين ورموز المجتمع المدني بنقيب الأطباء مؤيدين ومباركين للمشروع فلهم جميعاً الشكر والتقدير.

وفي الختام نرجو أن نوضح بأن هذه الاتفاقية تفتح باب خير للقطاع الصحي وللمرضى ومن المتوقع أن تساهم في تحقيق جملة من الفوائد نذكر منها:

1- توفير الأمان للأطباء والكوادر الطبية أثناء تأدية واجباتهم حتى يتمكنوا من المضي قدماً في تقديم أرفع ما يملكون من مقدرات لمعالجة المرضى من أبناء وطنهم دون خوف او خشية الا من الله.

2- جبر الضرر عن المريض وتقديم معاونة مالية له تعينه علي تغطية آثار الخطأ الذي حدث.

3- المساهمة فى تطوير الخدمات الطبية لأن وثيقة التأمين تتطلب من المرافق العلاجية حداً ادني من التجهيزات والخدمات ومتطلبات فنية وإدارية نذكر منها البروتوكولات العلاجية وأنظمة التحويل بين المرافق والمؤسسات العلاجية ونظم الجودة ...... الخ.

4- تطوير الكوادر البشرية. لأن الشركة ستسعى ومن منطلق مصلحتها  الى بذل كل الجهود لتقليل نسبة الأخطاء وذلك بالمساهمة في رفع مستوى الكوادر البشرية بواسطة الدورات التدريبية عالية المستوي داخل وخارج السودان.

الجدول أدناه يوضح تقسيم الفئات وحدود التعويض والإشتراك السنوي

الرقم

الفئة

حدود التعويض

الاشتراك السنوي

1

الفنيين والكوادر المساعدة والإدارية

15.000جنيه

24جنيه

2

أطباء الامتياز

20.000جنيه

48جنيه

3

الأطباء العموميين والنواب

20.000جنيه

120جنيه

4

الاختصاصيين غير الجراحين

20.000جنيه

240جنيه

5

الاختصاصيين الجراحين

20.000جنيه

360جنيه

 

يمكن لأى فرد من الفئات المذكورة ان يتعاقد مع شركة شيكان على رفع حد التعويض بأن يدفع اشتراك سنوى أعلى وفقاً للجدول التالى: 

الفئة

الاشتراك السنوى بالجنيه

حدود التعويض بالجنيه

ملاحظات

الفنيين والكوادر المساعدة

24

15000

الحد الأدنى

100

50000

 

120

100000

135

150000

150

250000

أطباء الامتياز

48

20000

الحد الأدنى

120

50000

 

130

100000

150

150000

170

250000

الأطباء العموميون والنواب

120

20000

الحد الأدنى

180

50000

 

200

100000

220

150000

250

250000

الإختصاصيين غير الجراحين وأطباء الاسنان والصيادلة

240

20000

الحد الأدنى

340

50000

 

370

100000

390

150000

420

250000

الجراحين وإختصاصيى التخدير

360

20000

الحد الأدنى

450

50000

 

480

100000

510

150000

550

250000

 

لجان التراضى الخاصة بقضايا أخطاء الممارسة الطبية

من المعلوم أنه من حق أي مواطن أن يتقدم بشكوى ضد اى طبيب او كادر طبى او مؤسسة علاجية يعتقد أنه قد تضرر منها بسبب الاهمال فى معالجته .

هناك جهتان يحق للمواطن تقديم الشكوى لاى منها وهما المجلس الطبى السوداني والمحاكم .

بعد دراسة الشكوى بواسطة المجلس الطبى يقوم الاخير بأصدار قراره وفقاً لقانون بإدانة الطبيب او بعد تبرئته وفى حالة الادانة يحدد الجزاء المناسب والذى يترواح بين لفت النظر مروراً بالتوبيخ الشفهى والانذار الكتابى والايقاف المؤقت عن مزاولة المهنة وحتى الشطب النهائى من السجل الذى يعنى حظر الطبيب من ممارسة المهنة نهائياً .

أما إذا تمت تبرئه الطبيب بواسطة المجلس الطبى فمن حق المريض إذا لم يقتنع بالقرار أن يذهب الى المحكمة لأن حق التقاضى مكفول لجميع المواطنين بنص الدستور . ولكن فى معظم الاحيان يصعب على المواطنين كسب قضية امام المحاكم خسرها أمام المجلس الطبى لان الحثيثيات والمرافقات تكون فى معظم الاحيان متماثلة .

إذا شعر المواطن بأن اجراءات المجلس الطبى بطيئة فمن حقه ايضاً أن يتوقف التعامل مع المجلس الطبى ويذهب مباشرة للمحكمة . فقط لا بد أن نوضح انه بمجرد لجوء الشاكى للمحكمة فأن المجلس الطبى سيوقف النظر فى الشكوى لانه لا يجوز محاكمة المدعى عليه (الطبيب) أمام محكمتين فى آن واحد . إذا تمت إدانة الطبيب بواسطة المجلس الطبى فإن الجزاءات التى يتخذها المجلس الطبى بحق الطبيب لا تلغى حق المضرور (المريض ) فى رفع قضية مدنية امام المحاكم طلباً للتعويض عن الضرر الذى لحق به . ولكن من المعلوم أن اجراءات التقاضى بحكم توخي العدالة قد تطول وقد تكلف الشاكى مبالغ كبيرة . وعليه وحتى لا يهدر المريض وقته وماله فى المحاكم فقد تم الاتفاق مع شركة شيكان للتأمين على تكوين لجنة تراضى للنظر خارج المحكمة فى تعويض المرضى الذين يثبت المجلس الطبى أنهم قد تضرروا نتيجة لأهمال طبى .

تكوين لجنة التراضى

تتكون لجنة التراضى على النحو التالى :

1/ نقيب الاطباء أو من يمثله .

2/ رئيس الجمعية التخصصية أو الرابطة أو من يمثله حسب الشكوى .

3/ رئيس المجلس الاستشارى بوزارة الصحة أو مجلس الصيدلة او مجلس الاسنان أو من يمثلهم حسب الشكوى .

4/ رئيس النقابة العامة للمهن الصحية والاجتماعية أو من يمثله .

5/ ممثل شيكان الفنى .

6/ المستشار القانونى لشركة شيكان .

7/ مستشار شيكان لاخطاء المهن الطبية .

ملحوظة :

للجنة الحق بان تستعين بمن تراه مناسباً حسب مسار الشكوى .

حالات انعقاد لجنة التراضى :

تنعقد لجنة التراضى فى واحد او اكثر من الحالات التالية :

1/ صدور قرار من المجلس الطبى بأدنة المدعو عليه (الممارس الطبى ) ولجؤ الشاكى للمحكمة او طلبه للتراضى .

2/ طلي الدعو عليه (الممارس الطبى ) انعقاد لجنة التراضى فى أى مرحلة من مراحل الشكوى .

3/ تحويل القضية بواسطة المحكمة او احد الطرفين للحل خارج المحكمة .

4/ فى حالة تحويل الحالة من المجلس الطبى قبل البت فى الشكوى .

ملحوظة :

فى جميع الاحوال لا بد من موافقة المدعو عليه (الممارس الطبى ) على انعقاد اللجنة كتابة .

 

خطاب نقيب الأطباء البروفسير/ عبدالعظيم كبلو

 فى احتفال توقيع بروتوكول التأمين على اخطاء ممارسة المهنة.

الزمان: امسية يوم الجمعة الموافق 29 سبتمبر 2008.

المكان: قاعة الصداقة ـ الخرطوم

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه أجمعين.

السيدة وزيرة الصحة الاتحادية: الدكتورة تابيتا بطرس شوكاى

السيد العضو المنتدب (مدير عام شركة شيكان للتأمين واعادة التأمين): الاستاذ/ عثمان الهادى ابراهيم.

السادة الدستوريين والرسميين والعدليين والاعلاميين ومقدمى الخدمات الطبية.

الحضور الكريم. 

                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

  • كما تعلمون الحضور الكريم فإنه فى الظروف العادية الطبيب مثله مثل أى مقدم خدمة آخر لا يسأل عن ما يقوم به من افعال بقصد معالجة المريض. أما إذا لم يقم ببذل العناية اللازمة نحوه فحينئذ يكون مسئولاً. وعليه فالمطلوب من الطبيب بذل اقصى ما يستطيع من عناية لمساعدة المريض حتى يكتب الله له الشفاء لأن الشافى هو الله وحده (وإذا مرضت فهو يشفين) صدق الله العظيم. بمعنى ان الطبيب ليس موكولاً بتحقيق الشفاء ولكنه موكول ببذل العناية القصوى لمعالجة المريض. فاذا تأكد أنه قد بذل كل مافى وسعه من عناية ورغم ذلك  حدثت مضاعفات وضرر للمريض  فهو غير مسئول لأنه قد قام بأداء الواجب وأداء الواجب كما يقول أهل القانون غير مربوط بشرط السلامة. أما اذا اتضح أن الطبيب لم يبذل العناية المطلوبة وترتب على ذلك ضرراً للمريض فحينئذ يكون مسئولاً.
  • ولكن ماهو المعيار الذى نحدد به اذا كان الطبيب قد أخطأ ام لم يخطئ؟ أولاً نقول أنه لا يعقل ان نتوقع من طبيب امتياز فى بداية الطريق ان يكون أداؤه مماثلاًً لأداء طبيب متخصص. ثانياً إذا أجرى أحد الأطباء عملية جراحية فى احدى المستشفيات الريفية بالسودان فبالتأكيد لا يعقل أن نطالبه بأن تكون نتيجتها مماثلة للنتيجة فيما اذا اجريت نفس العملية بمستشفى تخصصى فى لندن مثلاً ... لأن فى هذا شطط كبير. ومن هنا نخلص الى أن الخطأ الطبى الذى يمكن ان يحدث فى ظروف عمل مماثلة من طبيب مماثل هذا لايؤاخذ عليه. وهذه القاعدة طرحها الامام الشافعى حين قال: الطبيب اذا كان قد فعل ما فيه مصلحة المريض وكان فعله هذا مما يؤتى من طبيب مثله فى ظرف الحال فلا يعتبر مسئولاً وان لم يكن كذلك يكون مسئولاً. وفى بريطانيا فى عام 1957 وفى القضية المشهورة التى رفعها مستر بولام ضد مستشفى فراين استعمل القاضى الانجليزى قاعدة الامام الشافعى بحذافيرها وقرر أن المعيار الموضوعى فى مسئولية الطبيب والذى اصبح يعرف بال Bolam Test او معيار بولام هو كما يلى:-
  • The True Test for establishing negligence on the part of a doctor is whether  he has been proven to be guilty of  such failure as no other doctor of ordinary skill would be guilty of if acting with ordinary care.

وهو نفس المعيار الذى سبقه عليه الامام الشافعى بأكثر من 1300 عام.

  • اذن كيف ومتى يثبت أن الطبيب قد حدث منه خطأ يستوجب المساءلة القانونية؟ لاثبات ذلك لابد من توفر اربعة شروط وهى:-

* ان يكون الطبيب فى حالة واجب بذل عناية نحو المريض Duty of care    

* ان يثبت للسلطة العدلية (المجلس الطبى او قاضى المحكمة) ان الطبيب قد أخل بواجب بذل العناية اللازمة نحو المريض Breach of the duty of careبمعنى انه تعامل مع الحالة بإهمال أو رعونة أو لامبالاة أو عدم احتراز او جهل فاضح بمبادئ المهنة. أو اتضح انه غير مؤهل لعلاج الحالة قيد النظر. او أنه لم يتقيد بالبروتوكول العلاجى المعتمد من قبل الموسسة التى يعمل بها .... الخ.

* أن يكون المريض قد تضرر من هذا الاهمال ( وفاة أو مضاعفات....الخ ). وهذا يعنى بأنه اذا لم يحدث ضرر تنتفى الحاجة للمساءلة.

* ان يكون الضرر الذى حصل للمريض ناتج عن عدم بذل الطبيب للعناية اللازمة وليس لسبب آخر خارجاً عن ارادته.

بمعنى انه اذا لم يتم التأكد من حدوث هذه الشروط الأربعة مجتمعة  فإن الطبيب لا يكون مسئولاً.

  • والان لنفرض أن المحكمة قررت ان الطبيب ارتكب خطأ طبى يستوجب المحاسبة فبأى قانون يحاسب؟ للإجابة نقول ان المسئولية القانونية (والعهدة على الاخوة القانونيين) تنقسم الى نوعين:  

النوع الأول: وهوالمسئولية الجنائية وأهم اركانها هو التعمد أو تبييت النية وسبق الاصرار لإيذاء الشخص الآخر والعلم بأن الآلة المستعملة فى الجريمة ستؤدى لحدوث الأذى المطلوب. وبالطبع لا يمكن تصور حدوث مثل هذا التصرف من طبيب. اما اذا ثبت بالدليل القاطع أن الطبيب قد ارتكب فعلاً جنائياً فحينها تتم محاكمته كأى مواطن عادى ارتكب جريمة. وبالمناسبة وللتدليل على ندرة مثل هذا الفعل الشنيع نذكر أنه فى تاريخ بريطانيا لم يدان فى جريمة قتل عمد للمرضى الا طبيب واحد هو فريد شيبمان فى يناير من عام 2000م. اما النوع الثانى: فهو المسئولية المدنية. وتنقسم الى نوعان مسئولية عقدية و مسئولية تقصيرية. فبالنسبة لمسئولية الطبيب الذى حدث منه اهمال او خطأ طبى فقد حددت الشريعة الاسلامية منذ البداية انها مسئولية تقصيرية(Tortious liability)  وهذه يقصد بها الاخلال بالتزام قانونى عام  يسرى على  جميع الناس أطباء وغير أطباء (محامين ... اعلاميين ... مهندسين ... الخ)  وهو الالتزام بعدم الاضرار بالغير. وفى حالة الأطباء فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: من تطبب ولا يعرف الطب فهو ضامن. تحدث صلى الله عليه وسلم عن تعويض (ضمان) وليس عقوبة بمعنى ان مسئولية الطبيب مسئولية مدنية وليست جنائية. وكذلك الحال فى القانون الانجليزى والفرنسى وفى سائر قوانين الدنيا تعتبر مسئولية الطبيب مسئولية مدنية تقصيرية.

وبالتالى فإن العقوبة التى تترتب على الخطأ الطبى هى جبر الضرر (دفع التعويض). ولذلك قام     الأطباء فى الدول المتقدمة بالتأمين عند شركات التأمين لدفع هذا التعويض فى حالة الادانة.    

  • وفى الختام هناك امورلا بد أن نقرر فيها وهى: أولاً: من الذى يحكم بأن الطبيب قد أخطأ ويجب محاسبته؟ هل هو المريض .. أم اهل المريض .. أم أجهزة الاعلام .. أم زملاء الطبيب؟ الاجابة واضحة وهى أنه لا أحد من هولاء مخول له باصدار مثل هذا الحكم .. لأن هذا الاختصاص لا ينعقد قانوناً الا لجهتين فقط هما المحكمة والمجلس الطبى. ثانيا:ً ما هى العقوبة التى تترتب على الخطأ الطبى؟ للاجابة نقول انه فى حالة ثبوت اهمال الطبيب وتضرر المريض فإن القانون قد نص على ان   العقوبة هى الغرامة (الضمان أو التعويض المالى) بالإضافة للمحاسبة التى قد يوقعها المجلس الطبى على الطبيب المعنى. وهذا يؤكد أن دفع الغرامة (التعويض) لايعفى الطبيب من المحاسبة السلوكية والمهنية بواسطة المجلس الطبى والتى تشمل التوبيخ والانذار والايقاف عن مزاولة المهنة مؤقتاً وحتى الشطب النهائى من السجل الطبى. كما لا بد أن نعيد التأكيد على أنه اذا قررت المحكمة أن الفعل الذى قام به الطبيب يقع تحت طائلة القانون الجنائى فسوف يحاكم جنائياً وبالطبع لا ينعقد اختصاص لاجراء المحاكمة الجنائية الا للمحكمة والمحكمة فقط. بمعنى انه لا الشرطة ولا المجلس الطبى ولا غيرهما ينعقد له هذا الاختصاص.
  • الحضور الكريم: مما سبق سرده يتضح لنا أن مشروع التأمين على الأخطاء الطبية فى مصلحة المريض المتضرر فى المقام الاول لأنه سيجد تعويضاً مالياً يساعده على تحمل تكلفة علاج المضاعفات الناتجة عن حدوث الخطأ الطبى ويساعد ورثته فى حالة الوفاة لاقدر الله. أما بالنسبة للطبيب فسيجعله متحمساً ومطمئناً فيقوم ببذل واجب العناية اللازمة نحو مرضاه دون ارتعاب من غرامة مالية تقصم ظهره وتفقر اسرته. وبالطبع فالطبيب ليس غبياً ليعتقد أن التأمين رخصة له   لإرتكاب الأخطاء الطبية لان هذا لا يليق بالاطباء وليس من اخلاقهم ولا يتسق مع القسم الطبى الذى التزموا به. والتأمين بالطبع لايحمى الطبيب من محاسبة المجلس الطبى التى قد تصل حد ايقافة نهائياً من ممارسة مهنة الطب. كما أن شركة التأمين سترفع قسط التأمين باضطراد بالنسبة للأطباء الذين تتكرر منهم الأخطاء الطبية وقد ترفض التأمين عليهم فى نهاية المطاف. واذا صدر تشريع يحظر عمل الطبيب الا اذا كان مؤمناً عليه فمعنى ذلك انه سيحرم من ممارسة المهنة اذا رفضت شركات التأمين التأمين عليه. اضافة الى ذلك فإن التأمين كما ذكرنا لايغطى مطلقاً أى فعل جنائى.
  • أرجو أن لا يظن أحداً من الحضور بأن هذا المشروع قد جاء كرد فعل للتناول الكثيف الذى قامت به وسائل الاعلام المختلفة لقضية الاخطاء الطبية. فقد بدأنا فى طرح هذه القضية للنقاش والتداول داخل اتحاد الاطباء منذ ثلاثة أعوام أو أكثر وعقدنا عدد كبير من الندوات فى دار الأطباء لبحث كيفية التعامل مع هذا الموضوع الحيوى والحساس. وقد كانت أكبر هذه الندوات تلك التى عقدت ضمن فعاليات مؤتمر اتحاد الأطباء العرب والأفارقة والذى انعقد فى الخرطوم فى عام 2005 وقد شارك فى تلك الندوة عدد كبير من النقباء وممثلى النقابات والجمعيات والاتحادات الطبية العربية والافريقية. بعد ذلك اجتمعنا  بمندوبى أكثر من عشرة شركات تأمين سودانية أبدت رغبتها فى تنفيذ المشروع حيث استمعنا اليهم وتحاورنا معهم فلهم جميعاً الشكر والتقدير. وقد كان طلبنا المحورى هو تمكن الشركة السودانية من اقناع معيد تأمين دولى ((Reinsurerبالمشاركة فى تحمل عبء المخاطر الشئ الذى تمكنت من الحصول عليه شركة شيكان للتأمين واعادة التأمين بفضل جهود وعلاقات مديرها العام الاستاذ/ عثمان الهادى ابراهيم ومعاونيه الكرام.   
  • وفى الختام اؤكد لكم بأنه وبرغم أننا نغضب أحياناً من طريقة تناول وسائل الإعلام لقضايا الأخطاء الطبية الا اننا نعود ونشيد بالدور الذي يضطلع به الاعلام السودانى فى بلورة الرأى العام وتسليط الضؤ على القضايا المهمة بغرض تنبيه وحث من يهمهم الأمر لدراستها والعمل على وضع الحلول الناجزة لها. فلهم منا الشكر والعرفان.  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

عقد اتفاق مع شركة شيكان لتغطية المسئولية عن أخطاء ممارسة المهنة والمسئولية تجاة الغير.  

 أولاً أبرم هذا العقد بين:شركه شيكان للتأمين واعادة التأمين المحدودة (ينوب عنها) عثمان الهادي ابراهيم – العضوالمنتدب (طرف اول)اتحاد أطباء السودان (وينوب عنه) البروفسير عبد العظيم محمد كبلو – النقابة العامة للمهن الصحية والاجتماعية (وينوب عنها) امام ابراهيم الامام – وزارة الصحة الاتحادية (وينوب عنها) د. كمال عبد القادر احمد ويشار اليهم فيما بعد بالطرف الثانى.

 ثانياً : الطرف الاول شركه تعمل في مجال التأمين وإعادة التامين والتكافل والتكافل الطبي ولديها وثائق تأمين تغطي المسئوليه المهنية متمثلة في اخطاء ممارسةالمهنة  وتغطية المسئولية تجاه الغير ، والطرف الثاني لديه عضوية تتكون من أطباء واختصاصين في مجالات مختلفة ونواب اختصاصين وأطباء عمومين وامتياز وأطباء اسنان وصيادلة وممرضين ومعاونين وكوادر فنية وادارية في المجال الطبي والصحي والعلاجي ويرغب في تغطية مسئولياتهم وفقاً لوثيق أخطاء ممارسة المهنة وتغطية المسئولية تجاة الغير.

ثالثاً: اتفق الطرفان علي أن هذا الاتفاق إطاري وان شروط وثيقة تأمين أخطاء المهن الطبية الخاصة بالطرف الاول هي الاساس وكذلك الاشتراك السنوي للمؤمن عليهم المتفق عليه بين الطرفين وأن عقد التأمين لا يعتبر ساري المفعول ما لم يتم دفع جزء من الاشتراك والاتفاق علي سداد المتبقي في مدة سريان وثيقة التامين التي تسري لمدة عام من تاريخ اصدارها.

رابعاً: التزم الطرف الثاني بأن يوفر للطرف الاول كل مايلزم لتنفيذ شروط وثيقة تأمين أخطاء المهن الطبية وخاصة:

ا/ الوصف الوظيفي الواضح لوظائف المهن الطبية

ب/ البروتوكولات العلاجية

ج/ النظم المعمول بها مثل نظام الملف الطبي ونظام متابعة الشكاوي

د/ نظام الاجراءات الواجبة الاتباع مثل الاحالة الطبية

هـ/ الحد الأدني من التجهيزات المطلوبة لممارسة الاعمال الطبية

و/ موافقة المشتركين لشروط الاهلية لممارسة المهن الطبية ومتطلبات المهنة مثل

( المؤهل ، التسجيل ، المواكبة)

خامـــساً: بموجب هذا العقد يقر الطرف الثاني بأنه قد اطلع علي شروط وثيقة تأمين أخطاء المهن الطبية وانه علي دراية تامه بشروطها واستثناءاتها وتغطياتها وحدود هذه التغطيات.

ســـــادساً: التزم الطرف الاول بأن يقوم بالتعويض عن اي مسئولية مغطاة بموجب وثيقه أخطاء المهن الطبية لفئه الفنيين والكوادر المساعدة والادارية في حدود التغطية الالزامية المتفق عليها بين الطرفين وما زاد عن ذلك الحد تتولاه وزاره الصحة الاتحادية في حدود مبلغ الدية القانوني.

ســــابعاً : اتفق الطرفان علي :

  • أن تتولي النقابة العامة للمهن الصحية والاجتماعية واتحاد أطباء السودان تحصيل اشتراكات المشتركين (الاعضاء) وتوريدها للطرف الاول شهرياً.
  • يلتزم الاعضاء المنضوين تحت مظلة الطرف الثاني بالحصول علي الحد الادني المتفق عليه بين الطرفين من تغطية اخطاء ممارسة المهن الطبية.
  • أي تغطية تزيد عن حدود التغطية الألزامية المتفق عليها ويرغب الطرف الثاني أو أياً من أعضائة في إضافتها تعتبر اختيارية ويتم ترتيبها بين الطرفين.
  • تنظر شكاوي أخطاء المهن الطبية في لجان تراضى مكونة من الطرفين .
  • لأغراض هذا العقد يمنح الطرف الاول للطرف الثاني عمولة انتاج 15% من صافي الاقساط المتحصلة عن الحد الألزامي للتغطية .

ثامناً: من المعلوم والمتفق عليه أن هذا العقد يخضع لشروط التحكيم وفي حالة نشوب اي نزاع فيه او تطبيق شروطه يحال النزاع الي لجنة تحكيم يعين كل طرف منها محكماً ويتم تعيين محكم ثالث بواسطة المحكمين ويكون قرار هذه اللجنة نهائياً وفاضاً للنزاع.

                تم التوقيع يوم الجمعة الموافق 29 أغسطس 2008م

الطرف الاول :

شركه شيكان للتأمين واعادة التأمين المحدودة

عنها :

عثمان الهادي ابراهيم

العضو المنتدب

الطرف الثاني:

1/ اتحاد أطباء السودان عنه:

بروفسير/  عبد العظيم محمد كبلو

نقيب أطباء السودان

2/ النقابة العامة للمهن الصحية  والاجتماعية عنها:

إمام إبراهيم الإمام

رئيس النقابة

3/  وزارة الصحة الاتحادية عنها

د/ كمال عبد القادر أحمد

وكيل الوزارة

الشهود:

 د. الصادق علي سيد احمد              

المستشار القانوني لإتحاد أطباءالسودان

البصري الفكي الطيب                        

  المستشار القانوني لشركة شيكان 

 

مشكلة الاحتكاكات المتكررة بين الشرطة والأطباء

بعد الإحتكاكات المتكررة بين الأطباء ومنسوبي الشرطة وخاصة في اقسام الحوادث طالت مستشفيات كل من نيالا والابيض والخرطوم والخرطوم بحري وبشائر وإبراهيم مالك وغيرها قام وفد من إتحاد الأطباء برئاسة البروفسير عبد العظيم كبلو نقيب الأطباء بعقد إجتماع موسع مع قيادة الشرطة وقد كان حضوراً في الإجتماع من جانب الإتحاد إضافة الي النقيب كل من الدكتور محمد  خالد الروي الأمين العام والدكتور بدر الدين فريجون عضو اللجنة المركزية ومن جانب قيادة الشرطة كان حضوراً كل من :

الفريق محجوب حسن سعد – مدير عام الشرطة

اللواء / محمد نجيب الطيب – مساعد المدير العام لشرطة الخرطوم

الفريق/  عبد اللطيف عشميق – مدير عام الخدمات الطبية

اللواء/ طارق عثمان – مدير المباحث الجنائية

اللواء / محمد علي أحمد – مدير إدارة الشرطة الأمنية

في بداية الإجتماع أكد الفريق محجوب أن الظاهرة فردية ولاتمثل نهجاً لمؤسسة الشرطة بأي حال من الاحوال و أن الشرطة لديها قسم خاص برصد السلوك السيئ وسط منسوبيها ومحاسبة المخالفين منهم وأن عقوبات رادعة قد صدرت بحق منسوبي الشرطة الذين تأكد تعديهم علي الأطباء.

بعد ذلك أمّن المجتمعون علي أن الاحترام المتبادل والعلاقة الحميمة بين الأطباء والشرطة والتي كانت سائدة في الماضي لابد أن تعود الي سالف عهدها من خلال الإتفاق علي مبادئ وضوابط تساعد في الحد من الإحتكاكات ومحاصرة هذه الظاهرة غير الصحية والغريبة علي مجتمعنا المتسامح.

اتفق المجتمعون علي أن هناك اسباب عديدة ادت الي حدوث هذه الظاهرة وتفاقمها نذكر منها ما يلى:

1- توهم عام لا يستثني الأطباء بأن الشرطة هي الحكومة وبالتالي يقوم كل من له غبينة ضد الحكومة بفشها في الشرطة وهذا بالطبع فهم خاطئ لدور مؤسسة الشرطة ، فالشرطة في كل زمان ومكان مهمتها الأساسية هي حفظ أمن المواطنين دون تمييز لأسباب سياسية او دينية او اثنية او غيرها.

2- ضغوط العمل الشديدة التي يواجهها الأطباء وخاصة في اقسام الحوادث تزيد من توترهم الشئ الذي يتوهم بعض منسوبي الشرطة بأنه تعالي وعدم إحترام وانتقاص لمكانتهم مما يؤدي الي رد فعل خاطئ.

3- مثلهم مثل جميع الناس يوجد بين الأطباء ومنسوبي الشرطة افراد سريعي الغضب والانفعال.

وفي الختام اتفق الطرفان علي تبني حزمة من الاجراءات والضوابط بهدف اجتثاث الظاهرة نوجزها فيما يلي :-

* الاحتكاك في معظم الحالات يحدث بين وأحد من الأطباء وواحد من أفراد منسوبي الشرطة والمطلوب من الأطباء ومنسوبي الشرطة المتواجدين فى المكان وعلي حد سواء التدخل الفوري لفض الاشتباك وعدم السماح له بالخروج عن السيطرة علماً بأن تضخيم الأمر والضغط الجماعي من أي طرف يقابله بالضرورة رد فعل من الطرف الآخر وهذا ما يجب عدم السماح بحدوثه.

* ضرورة تبادل ارقام الهواتف بين المدراء الطبيين وضباط الشرطة المناوبين

(خط ساخن) بهدف إحتواء اي إحتكاك يحدث بين الأطباء ومنسوبي الشرطة في مهده.

* الإستفادة من وجود الأطباء النظاميين بالشرطة لتحسين العلاقة بين الطرفين.

* التأكد من أن منسوبى الشرطة المسئولين عن نقاط التفتيش بالمستشفيات من العناصر المشهود لها بالكفاءة وسعة الصدر وأنهم مفوضين بإستكمال كافة الإجراءات المطلوبة.

* إقامة لقاءات تنويرية بين الطرفين في المستشفيات حتى يتمكن كل طرف من التعرف علي صلاحيات وإختصاصات وواجبات الطرف الآخر والاتفاق علي صيغ تعامل تحفظ لكل طرف حقوقه وكينونته.

* الطلب الي النائب العام بالنظر في إمكانية إصدار توجيه يحدد أن علاج المريض له أولوية علي ملء اورنيك 8 وأن الاولوية القصوي يجب أن تكون لإسعاف المريض بصرف النظر عن وجود اورنيك 8 من عدمه.

* التأكيد علي أن اورنيك 8 هو بمثابة تقرير جنائي لحفظ حقوق الناس  وأنه يمثل بينة (دليل) ضد أو لصالح الشخص (حالة سكر – مشاجرة  ........ الخ) وفي حالة إذا كان الشخص في حالة إحتضار فأن كلماته الاخيرة قد تكون هي الأمل الوحيد للشرطة لفك طلاسم ما حدث له (جريمة او غيرها). وعليه فأن الأمل معقود علي الأطباء لتفهم هذه الجزئية والتعاون مع الشرطة بالإسراع في ملء اورنيك 8.

* اتفق الطرفان علي أن ملء اورنيك 8 ليس جزءاً من الخدمة الطبية المطلوبة من الأطباء وانه عبء إضافي ومثل ما هو معمول به في معظم دول العالم لابد من دفع أتعاب للأطباء مقابل هذه الخدمة علي أن يتم الاتفاق علي الجهة المسئولة عن الدفع بالتشاور مع وزارة العدل ووزارة الصحة الإتحادية.

* اتفق الطرفان علي تأليف كتيب (مطبق) عن اورنيك 8 بواسطة أطباء وضباط شرطة مختصين وتوزيعه مجاناً على من يهمهم الامر للإستنارة به عند التعامل مع الحالات اللازمة.

* اتفق الطرفان على مخاطبة كليات الطب للنظر في إمكانية تدريس طلاب الطب اورنيك 8 ضمن مقرر الطب البشريأ أو حسب ما يرونه مناسباً. 

 

حجز الأطباء باقسام الشرطة فى دعاوى الاخطاء الطبية       

من المعلوم أنه لايتم حجز طبيب بأقسام الشرطة في الدول الغربية بدعوى أنه ارتكب ما يمكن أن يكون خطأً طبياً في حق مريض ما بأعتبار أن بوليصة التأمين تقوم مقام الكفالة القانونية في هذا الشأن. وفي بعض الدول العربية والاسلامية مثل إيران ولبنان فأنه يحظر حجز الأطباء بسبب هذه الدعاوى برغم أنه لايوجد نظام للتأمين علي أخطاء ممارسة المهنة فيها. وبالطبع وبما أن حق المريض المتضرر في التعويض قد أصبح مكفولاً بواسطة التأمين إذا ثبت أهمال الطبيب وحكمت المحكمة عليه بتعويض المريض يصبح من نافلة القول أن حجز الطبيب بقسم الشرطة لايخدم غرضاً وغير ذي جدوى ولا معنى له وسيكون مردوده الوحيد هو حرمان المرضى الذين يتعالجون تحت إشراف هذا الطبيب من خدماته. وبالطبع قد يتضرر هؤلا المرضى وتتدهور حالتهم الصحية نتيجة لحرمانهم من متابعة طبيبهم المحجوز دون مبرر أو فائدة تذكر. وعليه وبعد توقيع بروتوكول التأمين على أخطاء الممارسة المهنية قام نقيب الأطباء بمخاطبة السيد وزير العدل للنظر في إمكانية معالجة هذه الظاهرة التي تعود بالضرر على المواطنين والأطباء على حدٍ سواء.  

 نص خطاب النقيب للسيد وزير العدل 

التاريخ / 15 يوليو 2009

السيد / وزير العدل

الأخ الاستاذ/ عبد الباسط سبدرات

                                         السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته

الموضوع / اجراءات القبض علي الاطباء والكوادر الصحية في دعاوي الاخطاء المهنية

كما تعلمون اخي الوزير فان قوام استخلاف الانسان في الارض ، يرتكز علي ركنين اولهما: عدل القضاء ، وثانيهما سياسة العباد بمنهج يوائم بين ضرورات صيانة الانفس والاعراض والاموال ، وضرورة بسط امن المجتمع وحمايته ، فرضاً لهيبة الدولة التي كفلها القانون ، حيث أن القاعدة الاساسية تقتضي بان الفعل لا يعد جريمة ما دام ضرورياً لحماية الجماعة ومصالحها وكان وفقاً لمقتضيات الواجب والقانون ، ولا يتأتي ذلك الا بسن ما تتغلب به المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة ، وتلك الرؤية هي التي تصدر علي ضوئها القوانين التي تحمي أمن الوطن والمواطن.

فالعمل الطبي نشاط يتفق مع القواعد المقررة في علم الطب ويتجه في ذاته اي وفق المجري العادي للأمر الي علاج المريض. والاصل في العمل الطبي أن يكون علاجاً أى يستهدف التخلص من مرض أو تخفيف حدتة أو مجرد تخفيف الآمه ، وبالتالي فان الطبيب مؤتمن علي صحة الانسان وعلي اسرار المرضى

وأعراض الناس ، ولذا اعتبرت مهنة الطب من اشرف المهن وانبلها.

ولكن تلاحظ في الاونة الاخيرة قيام الاجهزة الضبطية بالقاء القبض علي الاطباء والكوادر الصحية وايداعهم بحراسات الشرطة اثناء تادية عملهم وبشأن ممارستهم لإعمالهم.

كما تعلمون اخي الوزير فقد نص دستور السودان الانتقالي للعام 2005 علي ما يلي :ـ

  • في الفصل الاول المبادئ التوجيهية : أن تلتزم الدولة باحترام وترقية الكرامة الانسانية ، وتؤسس علي العدالة والمساواة والارتقاء بحقوق الانسان وحرياته الاساسية.
  • وفي المادة 27 (1) وثيقة الحقوق : أن تكون وثيقة الحقوق عهدا" بين كافة أهل السودان ، بينهم وبين حكوماتهم علي كل المستوي ، والتزاما" من جانبهم بان يحترموا حقوق الإنسان والحريات الأساسية المضمنة في هذا الدستور وأن يعملوا علي ترقيتها ، وتعتبر حجر الإساس للعدالة الإجتماعية والمساواة والديمقراطية في السودان.
  • ونصت المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ان المبادئ العامة الاتية هي القواعد الاساسية لتطبيق احكام هذا القانون:
  • الضرر يدفع بقدر الإمكان
  • الضرر لا يزال بمثله
  • يجب الضمان علي من استعمل حقه استعمالا" غير مشروع
  • ونصت المادة (6) من ذات القانون علي انه عند اصدار حكم تطبيقا" لأحكام هذا القانون يجب أن تتقيد المحاكم بالقواعد الأساسية التالية :
  • رد الحقوق الي أهلها ودفع المظالم
  • إزالة الاضرار الناجمة عن إجراءات استرداد الحقوق والمظالم
  • الفصل الناجز في جميع المنازعات المتعلقة بالحقوق أو المظالم أو تطبيقاً لاحكام هذا القانون
  • وفي المادة 28 من ذات القانون ان نطاق استعمال الحق :
  • لا ضرر ولاضرار والضرر يزال
  • الإضرار لا يبطل حق الغير
  • درء المضار اولي من كسب المنافع
  • يدفع الضرر العام بالضرر الخاص والأشد بالأخف

كل هذه النصوص اخي الوزير ابتداءً بالدستور ومروراً بالقوانين تنص علي ضرورة اقامة ميزان القسط في الحقوق والواجبات.

وكما تعلمون فقد اهتمت الشريعة الاسلامية قبل القوانين الوضعية بنظرية التعسف في استعمال الحق انطلاقاً من القاعدة الشرعية (( لا ضرر ولاضرار)) وقيدت الحقوق الخاصة للانسان عند استعماله اياها حتي لا يضار الغير ، سواء توفرت نية الإضرار أو تجاوز الحدود المألوفة أو عدم انسجامه مع المصلحة العامة للمجتمع ، ويعتبر التعسف في إستعمال الحق خروجا" عن حدود الحق نفسه.

ونخلص من ذلك كله الي ان كل تعسف في استعمال الحقوق سواء الخاصة او العامة يلحق ضررا" بالغير تمنعه الشريعة الإسلامية التي كما تعلمون لها قصب السبق في مجال إجراء الموازنة بين استعمال الحقوق الشخصية وعدم الاضرار بمصلحة الغير ، فالواجب علي كل مسلم ولاه الله امرا" من امور المسلمين ان يتقي الله فيمن تحت ولايته ، وان يعاملهم بالرفق ولا يتعسف في استعمال السلطة عليهم بدون وجه حق.

وقد اقتضت الوظيفة العامة ضرورة العمل علي ضمان احترام الحقوق والحريات في التشريعات الداخلية من خلال الرقابة على اعمال الإدارات التحتية كالوحدات الادارية وضمان مشروعية تصرفاتها ، اذ ان وجود الوحدة الإدارية طرفاً في علاقة قانونية مع الافراد ، بما تتمتع به من سلطه وامتيازات كثيرة ، تؤدي في كثير من الاحيان الي ارتكابها لبعض الاخطاء عندما تصدر قرارتها علي عجل. كما قد يحدث ان تتجاهل الإداراة بعض القواعد القانونية التي سنها المشرع حفاظاً علي مصلحة الافراد.

كما انه وبموجب المادة (3) من القانون الجنائي فان الأطباء يعتبروا في حكم الموظف  العام لإنهم قد تم تعيينهم من قبل سلطة عامة لاداء مهنة تختص بمعالجة الامراض ومساعدة الناس علي الشفاء منها باذن الله ونصت المادة (11) من ذات القانون علي انه لا يعد الفعل جريمة اذا وقع من شخص ملزم بالقيام به او مخول له القيام به بحكم القانون أو بموجب أمر مشروع صادر من السلطة المختصة ، أو كان يعتقد بحسن نية انه ملزم به ، أو مخول له القيام به .. والمعلوم ان الطبيب ملزم قانونياً بالاستجابة لنداء اي مريض في اي مكان واي زمان ويقوم بواجبه بكل تجرد ونكران ذات يبتغي شفاء المريض .. وكل ما يحدث من اخطاء رغم قلتها ناتجة من الحرص الزائد والرغبة الاكيدة في تحقيق الهدف وهو اسكات الالم واحياء الامل في نفس كل مريض.

والتزاماً بكل ما جاء بعاليه فقد تم الاتفاق مع شركة شيكان للتأمين واعادة التأمين ليقوموا علي كافة الاخطاء الطبية حتي نضمن حق كل من اقترف بحقه خطأ مهني بالاهمال او التقصير. كما اردنا بذلك تجنيب الاطباء والكوادر الصحية الاجراءات الضبطية التي تنتقص من كرامتهم وتلحق الاذي بسمعتهم.

فالكفالة التي جاء النص عليها في المادة 271 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1983م هي احدي بوابات الرحمة التي جاء بها شرع الله لتعم لا لتخص فهي رحمة بالناس اجمعين. وهي لازمة من لوازم العدل وثمرة من ثمراته ولا يمكن أن تتحقق الرحمة مع الظلم كما لا يمكن ان يكون العدل مخالفة للرحمة مادام الاعتبار هو رحمة الكافة ــ فالعدل والرحمة متلازمان كل لازم للاخر. والعدالة الحقيقية هي الرحمة الحقيقية.  

وانطلاقاً من ذلك فإننا نري ان الربط بين وثيقة شيكان التأمينية والكفالة القانونية موضوعي ومنطقي.

وعليه فاننا نأمل كريم موافقتكم علي قبولها لتسهيل اجراءات الافراج الفوري عن الأطباء حتي ينصرفوا للقيام بواجباتهم النبيلة نحو مرضاهم.

وحيث ان مسؤلية الطبيب مدنية تقصيرية كما نصت بذلك الشريعة الاسلامية وسائر القوانين بما فيها القانون الانجلوساكسوني والفرانكفوني فاننا نأمل كريم تفضلكم بتوجيه من يلزم بما يلي :ـ

  • معاملة الأطباء والكوادر الصحية اسوة بالصحفيين في اجراءات القبض.
  • اعتماد وثيقة التأمين ككفالة مالية لضمان المريض (المدعي) في حالة ثبوت تهمة الاهمال المسبب للضرر من جانب الطبيب (المدعي عليه)
  • اخطار إتحاد الاطباء  بالشكوي والمشكو ضده قبل تنفيذ القبض.

                                         

                      وتفضلوا بقبول وافر الشكر والتقدير

                                          بروفسير/  عبد العظيم كبلو 

                                              نقيب أطباء السودان

 

وصل الرد التالى على خطاب السيد النقيب من الاستاذ/ صلاح الدين ابوزيد المدعى العام لجمهورية السودان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ  28/7/2009م

السيد بروفسير/ عبد العظيم كبلو

نقيب أطباء السودان

                السلام عليكم ورحمة الله

الموضوع :إجراءات القبض على الأطباء والكوادر الصحية فى دعاوى الأخطاء المهنيه

ايماءاً الى خطابكم بتاريخ 15/7/2009م بشأن الموضوع أعلاه ، فقد رأى السيد وزير العدل ان نجتمع معكم لمناقشة الأمر والوصول الى صيغة يمكن الإهتداء بها فى ظل الاجراءات الجنائية ضد الأطباء فى الأخطاء المهنيه.

ونقترح ان يكون الاجتماع يوم العاشر من اغسطس الساعة 11:30صباحا بمكتب السيد وزير العدل.

وجزاكم الله خيراً

 

 

                                         صلاح الدين ابو زيد مختار   

                                  المدعى العام لجمهورية السودان

صورة للسيد وزير العدل

ملحوظة:ـ

    تأجل الاجتماع نسبة لسفر السيد وزير العدل لخارج السودان ، نتمنى ان نتوصل لإتفاق فى هذا الأمر الحيوى قبل بدء انتخابات الدورة الجديدة للإتحاد.